محمد أبو زهرة
3960
زهرة التفاسير
قال اللّه تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 35 إلى 37 ] مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) بين الله تعالى نعيم الجنة مقارنا بعذاب النار ، فقال : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، المثل الحالي أو الوصف القريب الذي يسترعى الأفكار والأنظار ، والمعنى حال الجنة العجيبة التي فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، تجرى من تحتها الأنهار ، فتكون متعة النظر ، ومتعة النفس ، ومتعة النسيم العليل ، ومتعة الراحة ، والظل الظليل ، ومثل مبتدأ خبره جملة تجرى من تحتها الأنهار ، ويصح أن يكون الخبر مصدر ، تقديره مثل الجنة كجنة تجرى من تحتها الأنهار ، وفي ذلك معنى تحقق التشبيه بذكر المشبه والمشبه به ، أُكُلُها دائِمٌ ، أي ثمر مستمر ، من ثمر نخيل ورمان ، وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) [ الواقعة ] ، وغير ذلك من الثمار . وَظِلُّها ، وهو معطوف على أكل ، أي أن ظلها دائم مستمر ، ليس فيها حر لافح ، لا يتسخ ظلها بشمس . ثم يقول تعالى : تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ، الإشارة إلى الجنة بأوصافها الثلاثة المذكورة ، من أنها تجرى من تحتها الأنهار ، فتنعم النفس بالمنظر الجميل ،